السيد نعمة الله الجزائري

496

زهر الربيع

ودّوا الفرار فكادوا يغبطون به * أشلاء شالت مع العقبان والرّخم تمضي اللّيالي ولا يدرون عدّتها * ما لم تكن من ليالي الأشهر الحرم كأنّما الدّين ضيف حلّ ساحتهم * بكلّ قرم إلى لحم العدى فرم يجرّ بحر حميس فوق سابحة * يرمي بموج من الأبطال ملتطم من كلّ منتدب للّه محتسب * يسطو بمستأصل للكفر مصطلم حتّى غدت ملّة الإسلام وهي بهم * من بعد غربتها موصولة الرّحم مكفولة أبدا منهم بخير أب * وخير بعل فلم تيتم ولم تئم هم الجبال فسل عنهم مصادمهم * ما ذا رأوا منهم في كلّ مصطدم وسل حنينا وسل بدرا وسل أحدا * فصول حتف لهم أدهى من الوخم المصدري البيض حمرا بعد ما وردت * من العدى كلّ مسود من اللّمم والكاتبين بسمر الخط ما تركت * أقلامهم حرف جسم غير منعجم شاكي السّلاح لهم سيما تميّزهم * والورد يمتاز بالسيما من السّلم تهدى إليك رياح النّصر نشرهم * فتحسب الزّهر في الأكمام كلّ كمي كأنّهم في ظهور الخيل نبت ربى * من شدّة الحزم لا من شدّة الحزم طارت قلوب العدى من باسهم فرقا * فما تفرّق بين البهم والبهم ومن تكن برسول اللّه نصرته * إن تلقه الأسد في آجامها تجم ولن ترى من وليّ غير منتصر * به ولا من عدو غير منقصم أحلّ أمته في حرز ملّته * كاللّيث حلّ مع الأشبال في أجم كم جدّلت كلمات اللّه من جدل * فيه وكم خصّم البرهان من خصم كفاك بالعلم في الأميّ معجزة * في الجاهليّة والتأديب في اليتم خدمته بمديح أستقيل به * ذنوب عمر مضى في الشّعر والخدم إذ قلّداني ما تخشى عواقبه * كأنّني بهما هدي من النّعم أطعت غيّ الصّبا في الحالتين وما * حصّلت إلّا على الآثام والنّدم فيا خسارة نفس في تجارتها * لم تشتر الدّين بالدّنيا ولم تسم ومن يبع أجلا منه بعاجله * يبن له الغبن في بيع وفي سلم إن آت ذنبا فما عهدي بمنتقض * من النّبيّ ولا حبلى بمنصرم